في هذا السياق، صرح الدكتور ايدير بايس مستشار فلاحي خلال المنتدى المخصص للتبادلات التجارية الافريقية المنعقد بالغرفة الوطنية للتجارة، على هامش الطبعة ال19 للصالون الدولي للفلاحة و تربية المواشي و التجهيز الفلاحي (سيبسا فلاحة 2019) أنه "يجب التوجه نحو اعتماد معايير افريقية لا تكون مقيدة كثيرا بهدف تسجيل مرونة في العلاقات التجارية بين بلدان القارة".كما دعا السيد بايس بلدان القارة الى التعلم من تجارب البلدان الأخرى مذكرا بالاتحاد الأوروبي الذي تؤكد عدة بلدان أعضاء فيه أن "معايير كثيرة تقتل الانتاج".كما اضاف "يجب التفكير على المستوى الافريقي بخصوص مسألة المعايير التي قد تعرقل المشروع الكبير المتمثل في منطقة التبادل الحر للقارة الافريقية" معتبرا أنه من الأفضل بالنسبة لبلدان القارة أن تكون أقل صرامة حول هذه المسألة سيما و أن "أغلبيتها لا تتوفر على مخابر و لا على كفاءات لمراقبة و تحليل كل شيئ".من جهته، أوضحت البروفيسور مريم بن مهدي أن العولمة جعلت من جمع الشعوب أو تقريبا كلها تنتهج نفس النظام الغذائي.كما تأسفت تقول "تم افساد النظام الغذائي مع كل النتائج السلبية على الصحة البشرية (أمراض و سمنة...)" معتبرة أنه حان الوقت بالنسبة لبلدان القارة الرجوع الى الاصل و منح الأفارقة طعامهم الافريقي بمقاييسه البسيطة.و ترى المتدخلة أن مسألة المعايير تفرض نفسها أليا خاصة عندما يتعلق الأمر بالصناعات الغذائية غير أن ذلك لا يعني بأنه يجب على المستثمرين العمل بنفس المقاييس المطبقة في أوروبا أو الولايات المتحدة للتمكن من التصدير نحو الاسواق الافريقية.و يبدو السبب واضحا: تفتقر أغلبية بلدان القارة الى وسائل مراقبة و تحاليل" على حد قولها.و قد طمأنت هذه المديرة السابقة للمدرسة العليا لعلوم الغذاء و الصناعات الغذائية أنه توجد حاليا أرضيات للتفكير حول اعداد معايير افريقية بين البلدان من أجل اضفاء ليونة على مبادلاتها.و اضافة الى الجانب الاقتصادي الذي يميز التبادلات الافريقية، فقد اعتبرت المتدخلة أن افريقيا التي من المرتقب أن يرتفع عدد سكانها الى 5ر2 مليار نسمة بحلول 2050 تواجه أيضا تحد بشري لأنه يتعين عليها ايجاد الوسائل المناسبة لضمان الغذاء لسكانها.كما اضافت أن " التحدي الحقيقي تجاري بحت لكنه انساني أيضا لكون القارة تواجه ندرة المواد الفلاحية و المائية و أنه يجب انتاج المزيد اعتمادا على الموارد الضئيلة" مضيفة أنه من الضروري أيضا زيادة المردود و تعلم تخفيف الخسائر و تقليص التبذير الغذائي و تحسين التصنيع.إقرأ أيضا : الجلفة : انطلاق عملية غراسة رعوية تستهدف 300 هكتار بمنطقة "الصدارة" كما يحب تسويق منتوجات ذات نوعية و بأسعار معقولة لهؤلاء السكان الذين يتوفرون على وسائل محدودة كون المستهلك الافريقي ليست له نفس القدرة الشرائية مقارنة بالمستهلك الاوروبي أو الأمريكي حسب قولها.من جهة أخرى، تطرق المتدخلون الى مشكل اللوجستية التي تعرقل مشروع التبادلات الافريقية في اطار منطقة التبادل الحر للقارة الافريقية.و أوضح هؤلاء أن " المتعاملين يجدون صعوبة في نقل منتوجاتهم عبر القارة التي تعاني من ظواهر مناخية لاسيما عندما يتعلق الأمر بمنتوجات طازجة مؤكدين على ضرورة الاستثمار في مجال اللوجستية لككن أيضا في الصناعة الغذائية سيما و أن المنتوجات المحولة تدوم طويلا.من جهة أخرى، ركز المتدخلون على دور الفضاءات التجارية قصد السماح للمتعاملين بالتعرف على فرص الأسواق و تسويق منتوجاتهم و ضمان تموين منتظم و جودة المنتوج.


قراءة الخبر من المصدر